الشيخ راضي آل ياسين

114

صلح الحسن ( ع )

كان في الكوفة من الجيش العامل في أواسط القرن الأول أربعون الفاً ، يغزو كلَّ عام منهم عشرة آلاف ( وهو ما تنص على ذكره المصادر الموثوقة ) . وعلمنا ان أمير المؤمنين علياً عليه السلام كان قد أعدّ للكرّة على جنود الشام أربعين الفاً أو خمسين الفاً - على اختلاف الروايتين - ثم توفي قبل الزحف بها . والمظنون أن الحصة المدورة من الجيش العامل ، كانت بعض هذه العدة التي كان أمير المؤمنين قد أعدّها لحرب معاوية . ثم انقطع بنا العلم عن موقف هذا الجيش أو ذاك من الحسن بن علي عليهما السلام ، ابان دعوته إلى الجهاد . وعلمنا من أكثر من مصدر أن المقدمة التي بعث بها الحسن إلى لقاء معاوية في " مسكن " كانت تعدّ اثني عشر الفاً ، والمرجّح أنها فلول الجيش الذي مات عنه أمير المؤمنين ( ع ) ، فأجاب الحسن منهم من أجاب وتخلّف الباقي . ثم علمنا من مصدر آخر أن الكوفة جاشت في صميم تثاقلها يوم الحسن فجنّدت أربعة آلاف ( 1 ) أخرى . فهذه ستة عشر الفاً ، قام على اثباتها النص الذي لا يقبل النقاش . وهناك أرقام أخرى لعدد الجيش ، مرّ عليها المؤرخون وتضمنّتها بعض التصريحات ذات الشأن . ولكنها خاضعة في ثبوتها للتمحيص والمناقشة . وفيما يلي نصوص المصادر التي تشير إلى تلك الأرقام على اختلافها نعرضها أولاً بحرفها ، ثم نعود أخيراً إلى تدقيقها كما يجب .

--> ( 1 ) الخرايج والجرايح للراوندي ( ص 228 ) .